ابن الأثير
155
أسد الغابة ( دار الفكر )
روى ابن المبارك ، عن رباح بن أبي معروف ، عن المغيرة بن حكيم [ ( 1 ) ] قال : سألت عبد اللَّه بن سعد بن خيثمة الأنصاري : أشهدت أحدا مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ؟ قال : نعم والعقبة ، وأنا رديف أبى . وروى بشبر بن السّرى ، عن رباح ، عن مغيرة : قال قلت لعبد اللَّه : أشهدت بدرا ؟ قال نعم ، والعقبة ، وأنا رديف أبى . قال أبو عمر : هكذا قال : بدرا . وابن المبارك أحفظ وأضبط . أخرجه الثلاثة قلت : وقد روى هذا الحديث أبو عامر العقدي ، وأبو أحمد الزبيري ، وأبو داود الطّيالسى ، وأبو عاصم ، عن رباح بن أبي معروف فقالوا : قلت لعبد اللَّه ، أشهدت بدرا ؟ قال : نعم ، والعقبة ومع أبي رديفا . 2974 - عبد اللَّه بن سعد بن أبي سرح ( ب د ع ) عبد اللَّه بن سعد بن أبي سرح بن الحارث بن حبيب بن جذيمة بن مالك بن ابن حسل بن عامر بن لؤيّ القرشي العامري ، قريش الظّواهر ، وليس من قريش البطاح ، يكنى أبا يحيى ، وهو أخو عثمان بن عفان من الرضاعة أرضعت أمّه عثمان . أسلم قبل الفتح ، وهاجر إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم . وكان يكتب الوحي لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ثم ارتدّ مشركا ، وصار إلى قريش بمكة ، فقال لهم : إني كنت أصرف محمدا حيث أريد ، كان يملى عليّ : « عزيز حكيم » فأقول : « أو عليم حكيم » ؟ فيقول : « نعم ، كلّ صواب » . فلما كان يوم الفتح أمر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بقتله وقتل عبد اللَّه بن خطل ومقيس بن صبابة ولو وجدوا تحت أستار الكعبة . ففر عبد اللَّه بن سعد إلى عثمان بن عفان ، فغيّبه عثمان حتى أتى به إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بعد ما اطمأنّ أهل مكة ، فاستأمنه له ، فصمت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم طويلا ، ثم قال : « نعم . فلما انصرف عثمان قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم لمن حوله : ما صمتّ إلا ليقوم إليه بعضكم فيضرب عنقه . فقال رجل من الأنصار : فهلّا أومأت إليّ يا رسول اللَّه ؟ فقال : إن النبي لا ينبغي أن يكون له خائنة الأعين » [ ( 2 ) ] .
--> [ ( 1 ) ] في المخطوطة : المغيرة بن الحكم . والمثبت عن الجرح : 4 / 1 / 220 . [ ( 2 ) ] أخرجه أبو داود في سننه ، كتاب الحدود ، باب الحكم فيمن ارتد : 4 / 128 . والمعنى : لا ينبغي لنبي أن يضمر في نفسه غير ما يظهره ، فإذا كف لسانه وأومأ بعينه فقد خان .